ابن رزين التجيبي

6

فضالة الخوان في طيبات الطعام والألوان

والمواسم وغيرها ، مما سبق أن تعرضنا له بشيء من التفصيل في غير هذه المناسبة . وتطبيقا للخطة التي رسمناها منذ البداية للتعريف بمظاهر الثقافة المغربية الرسمية والشعبية الجدية و « غير الجدية » نتناول اليوم مظهرا من هذه المظاهر التي ظلت خافتة ، صامتة لم تحظ بعناية الباحثين أو المؤرخين إلّا في ظروف غائمة ولم ترق إلى مستوى النشر والتوزيع إلّا بصفة نادرة ، ومع ذلك فهي عنوان من عناوين حضارتنا الزاهية ، ومعلمة من معالم بيئتنا الرصينة والثابتة ، تشهد على مستوى رقينا وطموحاتنا اليومية ، من رقة عاطفة ، ورفعة ذوق ، وسمو همة ، سواء تعلق ذلك باللباس أو بالحلى أو بالأطعمة أو بالأشربة أو بالغاسولات أو بغيرها من المواضيع التي انصرفت عنها الأنظار وانشغلت عنها الأفكار وقلّت العناية بها منذ زمان لأسباب لا مجال لذكرها في هذا المقام ما دمنا قد تحدثنا عنها في كتابنا « الثقافة الشعبية » . يدخل في هذا الإطار أثر من آثار المؤلفين الذين عنوا بتسجيل مرحلة من مراحل تطور البيئة المغربية في عصر من عصورها الزاهرة فرسموا بدقة وإيجاز ما كان عليه الطبيخ المغربي الأندلسي من مستوى رفيع ، وما احتوى عليه من ألوان وأطعمة وأشربة ، وما شمله من مواد طبيعية وكيماوية بسيطة ومعقدة ، من لحوم وأخباز وأثردة وهرائس وكوامخ ونقانق وأبازير وتوابل وأفاويه ، مما يدل دلالة واضحة على منهجية قارة وأسلوب دقيق وآداب أكل عالية ، وحسن معاملة ومعاشرة . إنه كتاب الطبيخ في المغرب والأندلس المسمّى ب « فضالة الخوان من طيبات الطعام والألوان » لمؤلف سنحاول التعرف عليه في ما سيأتي من التفاصيل والتعاليق . كتاب أثار انتباهنا منذ مدة طويلة لكونه يشكل جزءا من اهتماماتنا البحثية ويرتبط بحقبة من حقب تاريخ البيئة المغربية التي حاولنا التعريف ببعض مظاهرها الثقافية لا سيّما في عهد الدولة المرينية ، كتاب مخطوط اكتفى البعض بالإشارة إليه إشارة عابرة أو التعريف بمستوى الدراسة المنصبة حوله بينما